الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمشهور أن هذه الطير كانت تشبه الخطاطيف قدمت من صوب البحر الأحمر في اتجاه أصحاب الفيل . ترميهم بحجارة من سجيل ( 1 ) . وكما ذكرنا في قصة أصحاب الفيل ، فإن كل واحدة من هذه الطير كانت تحمل ثلاث حجارات أصغر من الحمصة ، واحدة في منقارها واثنين في أرجلها . وما أن تسقط هذه الحجارة على أحد حتى تهلكه . فجعلهم كعصف مأكول . و " العصف " هو النبات الجاف المتهشم ، أي هو ( التبن ) بعبارة أخرى . وقيل إنه قشر القمح حين يكون في سنبله . والمناسب هنا هو المعنى الأول . وقال " مأكول " إشارة إلى أن هذا التبن قد سحق مرة أخرى بأسنان الحيوان ، ثم هشم ثالثة في معدته ، وهذا يعني أن أصحاب الفيل ، قد تلاشوا بشكل كامل عند سقوط الحجارة عليهم . وهذا التعبير إضافة إلى ما له من معنى الإبادة التامة ، يحمل معنى التفاهة والضعف مما صار إليه هؤلاء المهاجمون الطغاة المستكبرون والمتظاهرون بالقوة . * * * 2 بحوث 3 1 - المعجزة ( للبيت رب يحميه ) القرآن الكريم يذكر هذه القصة الطويلة في عبارات قليلة قصيرة قارعة ، وفي غاية الفصاحة والبلاغة ، ويركز على نقاط تساعد على تحقيق الأهداف القرآنية المتمثلة في إيقاظ المتعنتين المغرورين وبيان ضعف الإنسان أمام قدرة الجبار

--> 1 - سجيل كلمة فارسية مأخوذة من دمج كلمتين هما " سنگ " و " گل " . وتعني الطين المتحجر .